ترأس رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران، يوم الخميس 2 فبراير 2012، اجتماعا لمجلس الحكومة، استمع خلاله المجلس إلى أربعة عروض حول زيارة رئيس الحكومة السيد والوفد المرافق له إلى دافوس، وزيارة وزير الخارجية والتعاون للجزائر وأديس أبابا، والخطوط العريضة لمضامين مشروع قانون المالية، واتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ميدان الصيد البحري والفلاحة.
وقال السيد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال ندوة صحفية عقب انعقاد مجلس الحكومة، إن المجلس يعتبر أن أي تصويت سلبي محتمل للبرلمان الأوروبي على البرتوكول الفلاحي من شأنه أن يؤثر على المصالح العليا للطرفين، وأن يقدم إشارة سلبية عن الأفق الإستراتيجي المؤطر للوضع المتقدم للمغرب مع الإتحاد الأوروبي.
وقال السيد الخلفي إن أعضاء الحكومة أكدوا على الطابع الإستراتيجي للعلاقة مع الإتحاد الأوروبي،مشددين على ضرورة العمل على توطيدها وتقويتها على المستوى القانوني والبرلماني.
وكان وزير الفلاحة والصيد البحري السيد عزيز أخنوش قد قال، في تصريح للصحافة قبيل انعقاد مجلس الحكومة، إن الوضع المتقدم،الذي يحظى به المغرب في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، يفقد محتواه في ظل غياب الاتفاقيات القطاعية التي من شأنها إعطاء دفعة جديدة لهذه العلاقة، مؤكدا في هذا الصدد، أن الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب توجد اليوم في مفترق الطرق ويمكن أن تأخذ مسارا جديدا.
ومن جهة أخرى، أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هناك تقاربا حقيقيا في العلاقات بين المغرب والجزائر ينطلق من الاشتغال على القضايا المشتركة غير الخلافية بين البلدين.
وأوضح السيد الخلفي أنه سيتم تعميق وتطوير هذه القضايا في إطار اللجنة العليا المشتركة بين البلدين التي تم الاتفاق، أثناء الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد سعد الدين العثماني مؤخرا للجزائر، على عقدها خلال السنة الجارية.
وذكر السيد الخلفي أن مجلس الحكومة استمع إلى تقرير الوزير بشأن هذه الزيارة، قائلا إنها ساهمت في تحريك مسلسل التقارب بين البلدين مع إعطاء الأولوية للقضايا المشتركة.
وفي ما يخص القضايا الخلافية، قال وزير الاتصال "نتطلع لأن تتم معالجة أية قضية خلافية كيفما كان نوعها في جو أخوي مبني على ما تحقق في القضايا المشتركة".
كما أشار الوزير إلى أن المجلس استمع إلى تقرير وزير الشؤون الخارجية والتعاون حول زيارته الأخيرة لإثيوبيا، موضحا أن مجلس الحكومة أكد على أهمية تعزيز المكتسبات المحققة في الساحة الإفريقية والعمل على تطويرها.
وردا على سؤال حول الزيارة المرتقبة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون لإسبانيا،أبرز السيد الخلفي أنها زيارة عمل هدفها متابعة مناقشة بعض الملفات المتعلقة بالجانب الاقتصادي ووضعية المغاربة المقيمين بإسبانيا (أزيد من 800 ألف) إلى جانب ملفات مشتركة تهم بالخصوص العلاقات الثقافية.
وأوضح السيد الخلفي أن الزيارة تمهد أيضا لبعض الزيارات الثنائية المقبلة تتعلق بقضايا الفلاحة والصيد البحري ومسائل أمنية، إلى جانب الإعداد لانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
وأضاف السيد الخلفي أن المجلس استمع إلى عرض حول زيارة رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران والوفد المرافق له إلى دافوس.
وأكد أن اللقاءات التي عقدها أعضاء الوفد المغربي الذي شارك في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد مؤخرا بدافوس،كشفت "حالة الارتياح" الموجودة عند شركاء المغرب إزاء التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المملكة.
وأكد هذا العرض، حسب السيد الخلفي، أن هذه اللقاءات كشفت أيضا أهمية الحكامة الجيدة وإصلاح القضاء والإدارة محاربة الفساد في تعزيز ثقة المستثمرين.
وأبرز العرض ذاته فعالية نشاط الوفد المغربي برئاسة رئيس الحكومة، في التعريف بالفرص الاستثمارية والتنموية التي تتيحها التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها المغرب لتعزيز علاقات المملكة مع محيطها الحيوي.
وأكد السيد الخلفي أن الحكومة ستعمل على تفعيل نتائج هذه الزيارة قصد دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
يشار إلى أن الوفد المرافق للسيد بنكيران إلى منتدى دافوس الذي انعقد من 25 إلى 29 يناير الماضي، ضم الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة السيد نجيب بوليف، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب السيد محمد حوراني.
وعرف منتدى دافوس مشاركة نحو أربعين من رؤساء البلدان والحكومات وأكثر 2500 من رجال الأعمال وخبراء مرموقين في مجال الاقتصاد العالمي.
وفيما يخص مشروع قانون المالية، أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن التعديلات التي ستجريها الحكومة عليه تتعلق بتحيين الفرضيات والتوقعات الاقتصادية التي تضمنها، دون المس بالالتزامات المتعلقة بالحوار الاجتماعي ومناصب الشغل المرتقب إحداثها.
وأوضح السيد الخلفي أن المجلس قرر مواصلة تعميق النقاش حول المشروع في اجتماع لاحق، موضحا أنه ناقش اليوم التعديل المتعلق بفرضيات وتوقعات المشروع الأول، أخذا بعين الاعتبار التطورات التي عرفها الاقتصاد العالمي، خاصة الاتحاد الأوروبي، والظرفية الاقتصادية الوطنية بارتباط مع الموسم الفلاحي.
وأضاف أن مصادر تمويل صندوق التضامن الخاص بالمساعدة الطبية للمعوزين ومكافحة الهدر المدرسي، الذي سيدرج في المشروع الجديد، سيعلن عنها في إطار التركيبة المرتبطة بقانون المالية، خاصة أن هذا الإجراء يندرج بالنسبة للحكومة ضمن إصلاح شمولي لصندوق المقاصة.
وجدد السيد الخلفي التأكيد على أن الحكومة لا تتجه لفرض ضرائب جديدة، مبرزا أنها ستعتمد سياسة إرادية في ترشيد الإنفاق العمومي وربطه بالحاجيات الضرورية، مع استثناء الإنفاق الخاص بالاستثمار العمومي لأنه "أساسي في صيانة المجهود العمومي المتعلق بالتشغيل والنمو الداخلي".
وكان وزير الاقتصاد والمالية السيد نزار بركة قد أعلن، في تصريح سابق للصحافة قبيل انعقاد المجلس اليوم، أن معدل النمو لن يتجاوز خلال السنة الحالية نسبة 4،2 في المائة، بفعل تقلبات الاقتصاد العالمي وكذا التراجعات التي تعرفها بعض الدول الشريكة، خاصة الاتحاد الأوروبي.
كما أوضح السيد بركة أن مشروع قانون المالية سيركز في المقام الأول على التشغيل عبر إحداث أكبر عدد ممكن من مناصب الشغل ومواصلة الجهود لخلق مزيد من المشاريع الاستثمارية، إضافة إلى إحداث صندوق خاص للتضامن لدعم المعوزين وتمويل البرامج الاجتماعية.
كما سيركز المشروع، حسب السيد بركة، على ضبط التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، حيث تعتزم الحكومة تقليص العجز بنقطة واحدة من الناتج الداخلي الإجمالي.