جواب رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران عن السؤال المتعلق ب: " الحوار الاجتماعي" مجلس النواب - الثلاثاء 27 رجب 1435 (27 ماي 2014)

2014-05-27

جواب رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران عن السؤال المتعلق ب: " الحوار الاجتماعي" مجلس النواب - الثلاثاء 27 رجب 1435 (27 ماي 2014)

لسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

 

السيد رئيس مجلس النواب المحترم، السيدات والسادة النواب المحترمين،

  • أود في البداية أن أشكر فرق ومجموعة الأغلبية على طرح سؤال الحوار الاجتماعي، الذي يتيح فرصة التطرق إلى الجديد في هذا الموضوع.
  • ولا باس من التذكير بأن الحوار الاجتماعي يعتبر آلية أساسية لتطوير التعاون بين الحكومة وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين، وبالأخص في ظل دستور 2011 الذي جعل الديمقراطية التشاركية من الأسس التي يقوم عليها النظام الدستوري للمملكة، مع ما يستتبعه ذلك من إشراك الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها، كما ينص على ذلك الفصل 13 من الدستور. كما أن لتعزيز الحوار الاجتماعي دورا حيويا في ترسيخ البناء الديمقراطي، وإنعاش التنمية الاقتصادية، وتوطيد السِّلم الاجتماعي.
  • وعلى ضوء ما سبق، وتنفيذا للبرنامج الحكومي، حرصت الحكومة، منذ تنصيبها، على إرساء آليات وقواعد هذا الحوار، عبر جملة من المبادرات بهدف المأسسة الفعلية للحوار مع المنظمات النقابية الأكثر تمثيلية، والشركاء الاقتصاديين، وتم عقد عدد مهم من اللقاءات الفردية والجماعية مع هؤلاء الشركاء، مما مكن من  توطيد السلم الاجتماعي وتحقيق نتائج مهمة، تحملت من أجلها الدولة، ولا تزال، كلفة ثقيلة في ظرفية اقتصادية صعبة.

 

  أولا- حصيلة الحوار الاجتماعي برسم الجولات الأخيرة :

السيد الرئيس،

 

  • لن أعود بتفصيل إلى حصيلة منجزات الحكومة منذ تنصيبها وإلى غاية متم 2013، التي سبق أن استعرضتها أمام مجلسكم الموقر في جلسة سابقة. وسأكتفي بالتذكير ببعض الأرقام المهمة برسم هذه الحصيلة:
    • لقد دعت الحكومة خلال هذه الفترة إلى عقد اجتماعات مع الفرقاء الاجتماعيين، سبع (7) مرات. كما عقدت لجنة الحوار الاجتماعي بالقطاع العام أكثر من 15 اجتماعا سنة 2012،
    • وتنفيذا للالتزامات المتعلقة باتفاق 26 أبريل 2011 والاتفاقات القطاعية التي تلته، رصدت الحكومة 24.8 مليار درهم برسم الفترة 2012-2014.
    • كما تم اتخاذ العديد من التدابير لتحسين وضعية الشغل والحماية الاجتماعية لفائدة أجراء القطاع الخاص، منها :
  1. الرفع من الحد الأدنى للأجر بقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والفلاحة.
  2. تمكين الأجراء الذين لم يستوفوا شرط 3240 يوم انخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من استرجاع مبلغ مساهماتهم مرسملة أو استكمال عدد الأيام اللازمة للاستفادة من معاش التقاعد.
  3. إخراج مشروع نظام التعويض عن فقدان الشغل إلى حيز الوجود (كلف الحكومة 500 مليون درهم).
  4. الرفع من الحد الأدنى للمعاش بالقطاع الخاص؛
  5. التسوية النهائية لملف متقاعدي وذوي حقوق مستخدمي الوكالة المستقلة للنقل الحضري سابقا بالدار البيضاء.
  6. ملاءمة التشريع الوطني مع معايير العمل الدولية والعربية، من خلال التصديق على عدد هام من اتفاقيات العمل الدولية و العربية كالاتفاقية رقم 141 حول منظمات العمال الزراعيين ودورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاتفاقية رقم 102 المتعلقة بالضمان الاجتماعي.
  7. وضع مجموعة من مشاريع القوانين في قنوات المصادقة، ويتعلق الأمر أساسا بمشروع قانون حوادث الشغل، ومشروع قانون بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين، ومشروع مدونة التعاضد، ومشروع القانون حول الصحة والسلامة المهنية في القطاعين العام و الخاص، و كذا مشروع القانون المتعلق بتحديد العلاقات بين المشغلين والأجراء وشروط الشغل في القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف؛
  8. عقد اجتماعات المؤسسات الاستشارية الثلاثية التركيب (مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، مجلس المفاوضة الجماعية، اللجنة المكلفة بتتبع التطبيق السليم للمقتضيات المتعلقـة بمقاولات التشغيل المؤقـت، المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل)، وذلك في إطار مواصلة تفعيل آليات الحوار الثلاثي المنصوص عليها في مدونة الشغل.

 

  • أما بالنسبة لما تم إنجازه برسم النصف الأول من 2014، فإن الحكومة، وعيا منها بأهمية الحوار والتشاور في استتباب السلم الاجتماعي وتجاوبا مع المطالب التي تقدمت بها ثلاث مركزيات نقابية من الأكثر تمثيلا، قامت بعقد عدة اجتماعات مع المركزيات الخمس الأكثر تمثيلا. وبعد دراسة الملفات المطلبية التي تقدمت بها هذه الأطراف، تم التجاوب مع جل المقترحات الرامية إلى تحسين أوضاع الأجراء، وذلك رغم الظرفية الاقتصادية والمالية الصعبة، مع مراعاة الحفاظ على تنافسية المقاولة، حيث تقرر ما يلي : 
  • الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص بنسبة 10% موزعة على سنتين، 5% ابتداء من فاتح يوليوز2014، و5% ابتداء من فاتح يوليوز 2015؛
  • رفع الحد الأدنى للأجور بقطاع الوظيفة العمومية إلى 3000 درهم صافية شهريا، وهو ما سيكلف الدولة 160 مليون درهم لفائدة 53.000 مستفيد.

 

  • وبالمناسبة لابد من التذكير بأن كتلة الأجور بالوظيفة العمومية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت برسم سنة 2014 ما يناهز103,7 مليار درهم مقابل 66,7 مليار درهم سنة 2007، مما يمثل زيادة بنسبة 47%، وهذه الكتلة تمثل حاليا: 11% من الناتج الداخلي الخام و33%  من الميزانية العامة و52% من ميزانية التسيير و48% من الموارد العادية للدولة و55%  من العائدات الضريبية. ويمثل متوسط الأجر الشهري الصافي 3 أضعاف الناتج الداخلي الاجمالي الفردي مقابل 1,2 في الجزائر و 1,9 في تركيا و 1 في فرنسا.

 

كما التزمت الحكومة أيضا بعقد لقاءات الحوار الاجتماعي بصفة منتظمة، لتعميق التشاور حول الملفات الاجتماعية الكبرى وبلورة حلول جماعية بشأنها ومواصلة الحوار على الصعيد القطاعي مع اعتبار خصوصيات كل قطاع.

ثانيا. الآفاق المستقبلية

أما بخصوص الآفاق المستقبلية، فإن الحكومة تشتغل على جملة من المشاريع، بتشاور مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. ويتعلق الأمر أساسا بما يلي:

  • إعداد استراتيجية وطنية للتشغيل تواكب السياسات القطاعية والخطط التنموية واستراتيجية الاستثمار، وتمكن من وضع إطار تنسيقي لجميع المتدخلين والفاعلين المعنيين بالتشغيل؛
  • إعداد مشروع القانون التنظيمي للإضراب ومشروع قانون النقابات المهنية تطبيقا لمقتضيات الدستور والمخطط التشريعي للحكومة؛
  • إصلاح أنظمة التقاعد؛
  • توسيع التغطية الاجتماعية والصحية لتشمل الطلبة وأصحاب المهن الحرة.
  • القيام بدراسة من أجل توسيع التغطية الصحية لتشمل والدي المؤمنين؛
  • توسيع سلة العلاجات المضمونة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتشمل علاجات الأسنان ابتداء من فاتح يناير 2015؛
  • توسيع التغطية الصحية لتشمل الصناع التقليديين والعاملين في مجال الصيد الساحلي التقليدي، وكذا مهنيي النقل؛
  • تدبير تدفقات الهجرة من أجل العمل، وذلك من خلال تسوية وضعية المهاجرين وتحيين الآليات القانونية، وتعزيز تدابير المواكبة، و كذا تعزيز التعاون جنوب – جنوب في مجال التشغيل والحماية الاجتماعية؛
  • تعزيز آليات رصد وتتبع وتحليل سوق الشغل من خلال إحداث المرصد الوطني لسوق الشغل.

 

وفي الأخير، لابد من التأكيد أن الحكومة ما فتئت تعطي أهمية كبيرة للملف الاجتماعي، ولا تدخر جهدا من أجل ضمان التوازن بين متطلبات الحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء والعيش الكريم للمواطنين من جهة وتعزيز تنافسية المقاولة.

وبالله التوفيق والسلام عليكم.

 

  • خطب
  • دوريات
المزيد