جواب السيد عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة على السؤال المتعلق بتدبير الحكومة لمجال الماء والطاقة يوم الثلاثاء 17 يونيو 2014

2014-06-17

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،
السيدات والسادة المستشارين المحترمين،
 بداية، أتوجه  إليكم بالشكر على طرح هذا الموضوع الذي يكتسي راهنية كبيرة وبعدا استراتيجيا لمستقبل بلادنا في سياق كوني أصبحت فيه تقلبات المناخ وارتفاع استهلاك الماء والطاقة والتلويث المتزايد للبيئة تشكل تحديا حقيقيا ومصدر قلق كبير للمجتمع الدولي.
 وبفعل موقعه الجغرافي، فإن المغرب يعتبر من الدول المعنية أكثر بالمخاطر المرتبطة بالتقلبات المناخية، وخاصة ما يتعلق بتراجع التساقطات وتوالي الفترات الطويلة للجفاف. كما أنه يعاني مباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة بحكم كونه يعتمد إلى حد كبير على الخارج لتلبية حاجياته الطاقية، حيث شكلت المواد الطاقية 27% من مجموع الواردات الوطنية سنة 2013 (102,5 مليار درهم).
 وكل هذا يفرض علينا جميعا اليقظة والتخطيط ومضاعفة الجهود لتأمين حاجيات البلاد من الماء والطاقة وترشيد استعمال هذه المواد المحدودة والاستثمار في مشاريع نوعية تمكن من التزود بالماء والطاقة بتكلفة مناسبة  مع تعزيز استقلاليتنا الطاقية والمحافظة على البيئة.

أولا. فيما يخص الماء
السيد الرئيس،
 كما تعلمون، يتميز المغرب بتساقطات مطرية محدودة وغير منتظمة في الزمان والمكان، حيث تتوفر أحواض الشمال الغربي على أزيد من نصف الموارد المائية. ويقدر حجم الموارد المائية الطبيعية ببلادنا بحوالي 22 مليار م3 أي ما يعادل 700 م3 للفرد في السنة. ومن المرتقب أن تنخفض هذه النسبة من المياه المتاحة في المستقبل نتيجة التزايد السكاني وتأثير التغيرات المناخية.
 ومن أجل التحكم في موارده المائية نهج المغرب منذ عقود، بفضل تبصر جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته، سياسة مائية حكيمة ارتكزت أساسا على تعبئة الموارد المائية عبر إنجاز تجهيزات مائية كبرى، حيث تتوفر بلادنا على 135 سدا كبيرا بسعة تخزينية تقدر ب17.5 مليار متر مكعب بالإضافة إلى منشآت لنقل المياه من مناطق التعبئة إلى مناطق الاستعمال. كما تجدر الإشارة إلى أنه تم تخصيص 1,2 مليار درهم لبناء السدود برسم 2014.
 وقد مكنت هذه المنشآت من تأمين تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب حتى خلال فترات الجفاف الطويلة، وتعميم تزويد الساكنة، تدريجيا، بالماء الصالح للشرب وتنمية الري على نطاق واسع، وتحسين مستوى حماية السكان والممتلكات من الفيضانات، وإنتاج الطاقة الكهرمائية (حوالي 10 % من الإنتاج الوطني).
 ولتعزيز المكتسبات ومواجهة الإكراهات المطروحة وكسب التحديات المرتبطة بالتطور العمراني والديمغرافي وحاجيات الأوراش الكبرى والقطاعات الاقتصادية، وخاصة الفلاحية والسياحية والصناعية، ﺃعدت الحكومة مشروع "المخطط الوطني للماء"، في إطار تشاوري من خلال اللجنة الدائمة للمجلس الأعلى للماء والمناخ. و سيتم عرض مضامين هذا المخطط على أنظار هذا المجلس خلال دورته القادمة إن شاء الله تعالى.
 ويهدف هذا المخطط إلى تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها والأولويات الوطنية خلال 20 سنة المقبلة من أجل تلبية حاجيات الساكنة من المياه ومواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلد، من خلال مقاربة تستند على التدبير المندمج والمنسق للطلب والموارد المائية وتعزيز الأمن المائي للبلاد مع التأقلم مع التغيرات المناخية، والتضامن في مختلف أبعاده (الترابية والاقتصادية والاجتماعية...)، و كذا تعزيز الحكامة الجيدة في قطاع الماء.

 ترتكز برامج العمل للمخطط الوطني للماء على المحاور الثلاثة التالية:

- التحكم في الطلب على الماء وتثمينه بترشيد استعماله من خلال تحويل أنظمة السقي الانجذابي إلى السقي الموضعي ومحاربة الهدر وتحسين مردودية شبكات نقل وتوزيع المياه.
- تدبير وتنمية العرض عبر مواصلة تعبئة المياه السطحية بإنجاز السدود واللجوء إلى الموارد المائية غير الاعتيادية كتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة بعد تنقيتها.
- المحافظة على الموارد المائية السطحية والجوفية والمجال الطبيعي ومحاربة التلوث والتأقلم مع التغيرات المناخية عبر وضع وتفعيل مخططات عمل تهم تشجيع الحكامة الجيدة للمياه الجوفية (عقدة الفرشة)، وحماية البحيرات الطبيعية والمحافظة على الواحات والمناطق الرطبة، وتسريع تفعيل البرنامج الوطني للتطهير السائل، بالإضافة إلى تنفيذ البرنامج الوطني للحماية من الفيضانات، و وضع برامج هيكلية لتدبير الموارد المائية خلال فترات الخصاص.
 وبالموازاة مع ذلك تمت برمجة جملة من التدابير والإجراءات المصاحبة تهم متابعة إصلاح الإطار التشريعي والقانوني وكذا عصرنة الإدارة وتطوير وتأهيل الموارد البشرية ودعم البحث العلمي.

ثانيا. في مجال الطاقة
السيد الرئيس،
 لا يخفى عليكم أن الطلب الوطني على الطاقة يعرف ارتفاعا متواصلا نتيجة التطور الاقتصادي والاجتماعي والنمو الديموغرافي الذي تعرفه البلاد، وأن المغرب يعتمد على الاستيراد من أجل تغطية احتياجاته من الطاقة بصفة شبه كلية (أكثر من 93% من الاستهلاك الوطني سنة 2013). وتشكل هذه التبعية للخارج والمنحى التصاعدي لأسعار المواد الطاقية عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة.
 واعتبارا لهذه الاكراهات، وتنفيذا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، تم سنة 2009 بلورة استراتيجية طاقية وطنية جديدة. وقد تُرجمت هذه الاستراتيجية إلى برنامج عمل مفصل. وتعمل الحكومة على إنجاز المشاريع اللازمة واتخاذ التدابير المواكبة وتسهيل مهمة المستثمرين من القطاعين الخاص والعام لكسب التحديات التي يطرحها تأمين الحاجيات الوطنية من الطاقة، مع تنويع المصادر الطاقية وتخفيف التبعية الطاقية والمحافظة على البيئة.
1. الاستجابة للطلب المتزايد على الكهرباء:
 لقد بلغ الطلب على الطاقة الكهربائية عند نهاية سنة 2013 ما يفوق 32.000 جيكاواط ساعة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 3,1 % مقارنة مع سنة 2012.
 ومن أجل تقوية قدرات إنتاج ونقل الكهرباء، اعتمدت الحكومة مخططا استثماريا للفترة 2013-2017، على أساس 7% كمعدل سنوي لتطور الطلب على الكهرباء، من أجل إنجاز مشاريع لإنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تصل 4.900 ميكاواط، منها 43% كطاقات متجددة. وقد خصص لمشاريع تقوية إنتاج الكهرباء 88,6 مليار درهم ولمشاريع النقل الكهربائي 12 مليار درهم.
 كما تم خلال سنتي 2012-2013 إنجاز وتشغيل مشاريع بقدرة انتاجية تناهز 865 ميكاواط، إضافة إلى 1541 كلم من الخطوط الكهربائية ذات الجهد العالي والعالي جدا. وستعرف الفترة ما بين 2014-2017 بحول الله إنجاز 4030 ميكاواط، منها 1890 ميكاواط من مصدر متجدد. كما ستمكن هذه المشاريع من تحسين هامش الاحتياط المتعلق بالعرض ليصل 15%.
 ولإعادة تحقيق التوازن المالي للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ومواكبته لإنجاز المهام والأهداف المنوطة به، لا سيما تلك المتعلقة بتمويل وإنجاز مخطط التجهيز وتحسين أدائه الصناعي والتجاري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمشتركين، تم التوقيع يوم 26 ماي 2014 على برنامج تعاقدي بين الحكومة والمكتب للفترة 2014-2017، بغلاف مالي قدره 45 مليار درهم، ستساهم فيه الدولة والمكتب بنسبة 70%، منها 22 مليار درهم تتحملها الدولة.
 وفي إطار استكمال كهربة الدواوير المتبقية، تم إعداد مشروع لتجهيز 3.500 دوارا (100.200مسكنا) خلال الفترة 2014-2016 بغلاف مالي يقدر بـ 3,16 مليار درهم، بالإضافة إلى 3000 مدرسة و150 مستوصفا و1150 مسجدا بـ 65 مليون درهم. وللتذكير فقد وصلت نسبة الكهربة القروية 98,65 % إلى حدود نهاية شهر مارس 2014.

2. التقليص من التبعية الطاقية:
 من أجل التقليص من التبعية الطاقية، تم، وفق التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس حظه الله، الشروع في تنفيذ مجموعة من البرامج تهم الطاقات المتجددة، حيث ستمثل هذه الطاقات حوالي 42% من القدرة المنشأة في أفق 2020 بعد إنجاز ثلاث مشاريع كبرى مندمجة وهي المشروع الشمسي والمشروع الريحي والمشروع الكهرومائي بقدرة 2000 ميكاواط لكل واحد منها. ويقدر الاستثمار المتعلق بالطاقات المتجددة بحوالي  45,87 مليار درهم، أي ما يناهز 52% من مجموع الاستثمار المتعلق بتقوية إنتاج الكهرباء خلال الفترة ما بين 2013-2017.

3. النجاعة الطاقية:
 في مجال النجاعة الطاقية، تم اعتماد عدة برامج تهدف إلى تحقيق اقتصاد يصل إلى 12% من الاستهلاك الوطني في أفق 2020 و%15 في أفق2030 ، وذلك عبر ترشيد استعمال الطاقة وإدماج تقنيات النجاعة الطاقية بشكل مستدام على مستوى القطاعات المستهلكة للطاقة.
 وتهم هذه البرامج خاصة البرنامج الوطني لتعميم استعمال المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض وبرنامج "شمسي" لاستعمال سخانات الماء الشمسية في القطاع السكني وقطاع الخدمات (العمل على رفع مساحة الألواح الشمسية المستعملة في هذا الإطار من 366 ألف إلى 1.7 مليون متر مربع في أفق 2020). 
 ولتقوية النجاعة الطاقية في البنايات التابعة لقطاع السكنى والصحة والسياحة والتربية الوطنية، تم وضع مدونة النجاعة الطاقية في البنايات والتحضير للتدابير المصاحبة، كما تم إعطاء الانطلاقة لبرنامج التأهيل الطاقي للمساجد. وفي المجال الصناعي، تم إنجاز برنامج الافتحاصات الطاقية لفائدة 50 مقاولة صناعية.
 على مستوى التقنين، تمت المصادقة في نونبر 2013 على مرسوم رقم 2.13.874 بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لقواعد الاداء الطاقي للمباني والمحدث للجنة الوطنية للنجاعة الطاقية في المباني. وتم  إعداد مشروع مرسوم متعلق بالافتحاص الطاقي الإلزامي والدوري في المجالات المستهلكة للطاقة.


4. تعزيز المنشآت البترولية:
السيد الرئيس،
من أجل مواكبة الطلب المتزايد على المواد البترولية وتنويع مصادر التموين وضمان تقسيم جهوي أفضل للتوزيع والرفع من مستوى المخزون الإستراتيجي ببلادنا، تعمل الحكومة على تطوير طاقات الاستقبال بمختلف موانئ المملكة مع تشييد مستودعات جديدة للتخزين.
 وقد تم خلال الفترة 2012-2013، إنجاز عدة مشاريع خاصة همت توسيع وإحداث مستودعات لتخزين المواد النفطية السائلة بطاقة إجمالية بلغت 597 ألف متر مكعب (بتكلفة ناهزت 1.68 مليار درهم)، بالإضافة إلى عدة مشاريع تتعلق بغازات البترول المسيلة همت قدرات تخزينية إضافية بسعة 80.000 طن (بتكلفة 500 مليون درهم)، وكذا بناء مراكز لتعبئة هذه الغازات بقدرة انتاجية إضافية سنوية وصلت إلى 80.000 طن (بتكلفة 112 مليون درهم). وفي مجال تكرير النفط، تم في غشت 2012 تشغيل وحدات جديدة للتقطير بسعة 4 مليون طن في السنة وباستثمار يناهز 1,60 مليار درهم.
 وبفضل الاستثمارات العمومية والخاصة المنجزة، تتوفر بلادنا حاليا على بنية تحتية كافية لسد حاجيات السوق الوطنية من المواد النفطية، التي بلغت سنة 2013 ما يقارب 10.8 مليون طن. وستنجز بحول الله خلال الفترة 2014-2016، مستودعات جديدة لتخزين المواد النفطية السائلة وغاز البوطان بطاقة 367.230 متر مكعب، وباستثمار إجمالي يناهز 633 مليون درهم.
 وختاما، تجدر الإشارة كذلك إلى أن الحكومة تسعى إلى تشجيع البحث والتنقيب عن الهيدروكاربورات. وقد تم جلب شركات رائدة تتوفر على مؤهلات تقنية ومالية وبشرية مهمة، حيث تشتغل 34 شركة بمختلف الأحواض الرسوبية البرية والبحرية ببلادنا على مساحة إجمالية تقدر بـ 400 ألف كلم² تغطيها 142 رخصة بحث (منها 90 بالمناطق البحرية) و6 تراخيص للاستكشاف (منها 2 بالمناطق البحرية)  و12 رخصة استغلال. كما وصل حجم الاستثمارات في هذا المجال سنة 2013 إلى 2,3 مليار درهم منها 58 مليون درهم فقط مساهمة الدولة.
 كما نسعى إلى تشجيع استعمال الغاز الطبيعي بشكل أكبر لتنويع مصادر الطاقة، خاصة وأن حصة الغاز الطبيعي في الميزان الطاقي الوطني الإجمالي لا تتعدى 5%.
والله ولي التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
 

  • خطب
  • دوريات
المزيد