جواب السيد عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة على السؤال المتعلق بقضايا وانتظارات المرأة المغربية في برامج وسياسات الحكومة يوم الثلاثاء 17 يونيو 2014

2014-06-17

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،
السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

 كما تعلمون، فقد شهد المغرب خلال العشرية الأخيرة إصلاحات مهمة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، همت النهوض بأوضاع النساء وترسيخ مبادئ المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال جيل أول من التشريعات التي كرست حقوق النساء، كمدونة الأسرة ومدونة الشغل وقانون الجنسية والقانون الجنائي، بالموازاة مع استكمال انخراط المغرب التدريجي في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
 وقد تعززت هذه المنجزات بفضل مقتضيات دستور 2011 الذي أسس لقواعد تمكين النساء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا و ثقافيا، حيث أكد على ما يلي:
- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، لأي سبب كان؛
- سمو المواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، فور نشرها، على التشريعات الوطنية؛
- تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
- السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، مع إحداث المؤسسات والآليات الموكول إليها بتحقيق هذا الهدف.
 وكل هذه المقتضيات وجدت ترجمة لها في شكل التزامات تضمنها البرنامج الحكومي 2012-2016 الذي نص على العديد من الإجراءات، همت التنزيل الفعلي لمقتضيات الدستور، والنهوض بثقافة احترام حقوق وحريات وكرامة النساء وحماية الأسرة واعتماد مقاربة وقائية وإنمائية في التصدي للتفكك العائلي ودعم الأسر في وضعية صعبة، والتي تعيلها النساء، ودعم الأسر التي تقوم برعاية الأشخاص المعاقين أو المسنين.
 وسأستعرض عليكم باقتضاب بعض المنجزات في مختلف هذه المجالات وكذا التدابير الجاري أو المرتقب تنفيذها.

أولا: على المستوى المؤسساتي

السيد الرئيس،
 لقد عملت الحكومة على إعداد الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة 2012-2016 "إكرام" التي تعتبر أداة لتنزيل الالتزامات المعبر عنها في البرنامج الحكومي. كما تشكل إطارا لتحقيق التقائية مختلف المبادرات المتخذة لإدماج حقوق النساء في السياسات الوطنية وبرامج التنمية، في انسجام تام مع حاجيات المرحلة مع إعطائها بعدا جهويا ومحليا.
 وتشتمل هذه الخطة على ثمانية مجالات تتضمن إجراءات واضحة، معززة بمؤشرات دقيقة وبنظام للتتبع والتنسيق والرصد، وهي كالتالي:
1. مأسسة ونشر مبادئ الإنصاف والمساواة والشروع في إرساء قواعد المناصفة؛
2. مناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء؛
3. تأهيل منظومة التربية والتكوين على أساس الإنصاف والمساواة؛
4. تعزيز الولوج المنصف والمتساوي للخدمات الصحية؛
5. تطوير البنيات التحتية الأساسية لتحسين ظروف عيش النساء والفتيات؛
6. التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات والأسر؛
7. الولوج المنصف والمتساوي لمناصب اتخاذ القرار الإداري والسياسي والاقتصادي؛
8. تحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين في سوق الشغل.
 ولتفعيل خطة "إكرام"، تم، في يوليوز 2013، إصدار المرسوم المتعلق بإحداث اللجنة الوزارية للمساواة، وذلك لتأمين آلية تنسيق بين-قطاعي لضمان التتبع والتنفيذ الفعال والسليم لمختلف البرامج المحددة في الخطة وتقوية آليات التشاور والتواصل مع مختلف الفاعلين بشأن السياسات الرامية إلى النهوض بحقوق المرأة وحمايتها، و قد شرعت اللجنة في إنجاز المهام الموكولة إليها.


ثانيا: على مستوى القانوني والحقوقي

السيد الرئيس،
 أما على المستوى التشريعي، فإن الحكومة تعمل على تعزيز الترسانة القانونية بما يخدم أهداف النهوض بوضعية المرأة. ويمكن في هذا الصدد التذكير بالإجراءات التالية: 
1. التنصيص ضمن توصيات ميثاق إصلاح العدالة على نهج سياسة جنائية حمائية جديدة تستحضر مقاربة النوع الاجتماعي، من خلال مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة وملاءمتها مع أحكام دستور 2011 والاتفاقيات الدولية، إضافة إلى توصيات أخرى همت تبسيط مساطر الاستفادة من خدمات صندوق التكافل العائلي، وتسريع تنفيذ أحكام النفقة، ومأسسة الوساطة الأسرية، وتنزيل مبدأ المناصفة في تدبير الشأن القضائي؛
2. المصادقة في ماي 2012 على القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، مما ساهم في تعزيز ولوج النساء لمراكز القرار؛
3. المصادقة في نونبر 2012، على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
4. إعداد مشروع قانون رقم 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يهدف إلى تطويق هذه ظاهرة؛
5. مصادقة مجلس الحكومة في 23 ماي 2014 على مشروع قانون يقضي بتتميم القانون رقم 03-77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، والذي  يهدف إلى وضع مقتضيات توجب على متعهدي الاتصال السمعي البصري العمل على النهوض بثقافة المساواة بين الجنسين والمساهمة في مكافحة التمييز بسبب الجنس وكذا الصور النمطية السلبية القائمة على النوع الاجتماعي، إضافة إلى منع الإشهار الذي يتضمن إساءة للمرأة أو يروج لدونيتها أو للتمييز بسبب جنسها؛


6. إعداد مشروع قانون يتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، المنصوص عليها وعلى مهامها في الفصلين 19 و164 من الدستور، وفق مقاربة تشاركية ساهم فيها الفاعلون الحكوميون المعنيون ومنظمات المجتمع المدني التي قدمت مذكراتها واقتراحاتها إلى لجنة علمية أحدثت لهذا الغرض. وسيتم قريبا إحالته على مسطرة المصادقة؛
7. الاشتغال على مشروع قانون يتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المنصوص عليها في الفصلين 32 و169 من الدستور، وفق نفس المقاربة التشاركية. وقد بلغ إعداد هذا المشروع مراحله النهائية؛
8. المصادقة على مشروع المرسوم بإحداث جائزة "تميز للمرأة المغربية"، وهو مشروع يندرج ضمن الإجراءات المعتمدة لتحقيق أهداف الخطة الحكومية للمساواة "إكرام"، لاسيما ما يتعلق بنشر مبادئ الإنصاف والمساواة وتحسين صورة المرأة؛
9. التنصيص في مشروع القانون التنظيمي للمالية، الذي هو قيد الدراسة بمجلس النواب، على إرفاق مشروع قانون المالية بتقرير حول النوع (الفصل 48)، علما أن التدبير المالي والميزانية المستجيبة للنوع، التي تم اعتمادها منذ 2005، تعد إحدى آليات رصد تكافؤ استفادة النساء والرجال من السياسات العمومية.

ثالثا: على مستوى الاستفادة من الخدمات والسياسات العمومية

السيد الرئيس،
 لقد تكللت مختلف الجهود المبذولة في مجال التعليم خلال السنوات الأخيرة من رفع مؤشر التكافؤ بين الجنسين في الابتدائي حيث وصل برسم موسم 2012-2013 إلى 0.91 فيما بلغ نفس المؤشر 0.92 بالنسبة للتعليم الثانوي على الصعيد الوطني. أما بخصوص التعليم العالي، فقد تم تحقيق التكافؤ التام بين الجنسين، بل وأن معدل التأنيث في بعض الشعب يتجاوز 50% كما هو الشأن في طب الأسنان (74%) وشعب التجارة والتسيير (63%) مثلا. غير أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تنسينا نسبة الهدر المدرسي التي ما زالت مرتفعة بالنسبة للجنسين مع تسجيل تفاوت لفائدة الذكور، حيث بلغت 2.7% بالنسبة للفتيات مقابل 1.2%  للفتيان في المستوى الابتدائي.
 وبالنسبة للاستفادة من الخدمات الصحية، عرف مؤشر وفيات الأمهات انخفاضا بنسبة 50.7% في خمس سنوات، بفضل الجهود المبذولة على مستوى التجهيزات والطواقم الطبية وتقريب دور الولادة. ورغم ذلك، فإن هذا القطاع ما زال يواجه تحديات متعددة تستوجب بذل مزيد من الجهود، وهو ما تعكف عليه الحكومة من خلال الاستراتيجية القطاعية 2012 – 2016.
 وعلى مستوى تمكين المرأة اقتصاديا، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشكل كبير في تأهيل النساء عن طريق الأنشطة المدرة للدخل. وقد استفادت 1.5 مليون امرأة من 29000 مشروع منذ انطلاق المبادرة. كما تم إحداث صندوق الضمان "إليك" من أجل مواكبة المقاولات الخاصة النسائية. وتم تيسير استفادة المرأة السلالية من حقوقها العقارية.
 أما بالنسبة للولوج إلى الوظيفة العمومية، فإن معدل النساء يصل نسبة 38.6 %  سنة 2012 دون احتساب سلك الأمن (43% بالنسبة للفئة العمرية أقل من 30 سنة)، 67 % منهن ينتمين إلى فئة الأطر. غير أن نسبة ولوج النساء الموظفات لمناصب المسؤولية ما زال في حدود 16 %.
 وعلى مستوى حماية النساء من العنف والهشاشة، تم إحداث صندوق التكافل العائلي وتبسيط مساطر استفادة المطلقات من مخصصات الصندوق. وتم كذلك إحداث وتعميم "خلايا استقبال النساء المعنفات" تدريجيا على صعيد مصالح الشرطة القضائية (119 خلية، معززة ب362 مخاطبا على مستوى دوائر الشرطة). كما تم إنشاء خلايا التكفل بالنساء والأطفال على مستوى المحاكم وخصصت لها فضاءات خاصة وتم تشوير هذه الخلايا لتسهيل الولوج إليها.

السيد الرئيس،
 إن المنجزات التي تم تحقيقها لصالح المرأة لا تعني بأن وضعها على أحسن ما يرام، وستواصل الحكومة جهودها من أجل النهوض بحقوقهن وتيسير استفادتهن من المجهود التنموي والخدمات الأساسية، وخاصة في العالم القروي.

والله ولي التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

  • خطب
  • دوريات
المزيد