استراتيجية الحكومة في إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي

2018-02-05

جواب الحكومة حول السؤال المحوري الأول "استراتيجية الحكومة في إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي" بمجلس النواب يوم الإثنين 5 فبراير 2018.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛

السيد رئيس مجلس النواب المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمين،

أود في البداية أن أشكر السيدات والسادة النواب المحترمين على تفضلهم بطرح هذه الأسئلة في موضوع إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي، كما تعلمون، يحظى بعناية خاصة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، بوصفه ثاني أولوية وطنية بعد الوحدة الترابية للمملكة، واعتبارا لأدوار المنظومة التربوية الوطنية في ضمان الحق في التربية للجميع، وتنشئة الأجيال الصاعدة، وتكوين مواطنات ومواطني الغد، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.

وإذا كان قطاع التربية والتكوين والبحث العلمي ببلادنا قد عرف عدة محاولات للإصلاح، بدءا بمختلف المساعي الإصلاحية التي بذلت منذ الاستقلال، مرورا بتشكيل اللجنة الخاصة للتربية والتكوين وإعداد الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999)، وانتهاء بتنزيل البرنامج الاستعجالي (2009-2012)؛ فإن كل هذه المجهودات لم تمكن من تحقيق النتائج المرجوة والمتمثلة أساسا في إرساء منظومة تعليمية وطنية ذات جودة.

فبالرغم من أهمية الموارد المالية المخصصة لقطاع التعليم والتكوين، والتي تشكل ما يناهز  6 % من الناتج الداخلي الاجمالي (تم رصد، برسم قانون المالية لسنة 2018، مبلغ 59,2 مليار درهم للتربية والتكوين أي بزيادة 5 مليار درهم مقارنة بميزانية 2017)، فإن هذا القطاع لازال يواجه تحديات عديدة، لعل أهمها ما يتعلق بالجودة والمردودية، والتي تبقى دون المستوى المطلوب مقارنة مع دول اخرى ذات مستوى دخل ومجهود ميزانياتي مثل بلادنا أو أقل منه.

وقد أجمعت مختلف الدراسات والتقارير التحليلية على هذا التشخيص، ولعل أحدثها الدراسة التحليلية المستفيضة والمعمقة للإكراهات التي تعيق النمو الاقتصادي بالمغرب، التي أنجزها البنك الإفريقي للتنمية في سنة 2015 بطلب من الحكومة وبتعاون مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية، والتي كشفت أن ضعف الرأسمال البشري وعدم ملاءمته لاحتياجات المقاولات يشكل إحدى الإكراهات الرئيسية التي يتعين معالجتها لتحقيق نمو شامل والحد من الفقر والفوارق.

 ومن هذا المنطلق، فقد جعلت الحكومة في صميم أولوياتها مسألة التنزيل الفعلي والعملي والمتجانس للرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030 "من أجل إرساء مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء"، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بتكليف من جلالة الملك، حيث تمت ترجمة مضامين هذه الرؤية الاستراتيجية، التي توافقت عليها مختلف مكونات المجلس، في مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي تمت صياغته تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لجلالة الملك الذي دعا الحكومة إلى "صياغة هذا الإصلاح في إطار تعاقدي وطني ملزم، من خلال اعتماد قانون-إطار يحدد الرؤية على المدى البعيد."

ويهدف مشروع هذا القانون-الإطار إلى تحديد المبادئ والأهداف الأساسية لسياسة الدولة واختياراتها الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك على أساس تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع؛ وضمان استدامة الإصلاح؛ ووضع قواعد لإطار تعاقدي وطني ملزم للدولة ولباقي الفاعلين والشركاء المعنيين.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، فقد حدد مشروع هذا القانون-الإطار جملة من التدابير والإجراءات اللازمة لضمان تعليم ذي جودة للجميع، من أهمها ما يلي:

  • تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛
  • إعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛
  • مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛
  • إصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛
  • اعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛
  • اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.

السيد الرئيس المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمين،

انطلاقا من المحددات المرجعية للإصلاح التي تضمنتها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، كما تمت ترجمتها في مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فقد شرعت الحكومة فعليا في التنزيل التدريجي للإصلاح، وذلك على مستوى مختلف مكونات المنظومة التربوية الوطنية.

أولا- على مستوى قطاع التربية الوطنية

ركز المخطط التنفيذي لقطاع التربية الوطنية للفترة 2017-2021 على جملة من الأولويات التي يتوخى منها رد الاعتبار للمدرسة المغربية العمومية، والتي تتفرع إلى مجالين أساسيين:

  • المجال الاستراتيجي التنظيمي: والذي يتم التركيز فيه على الجوانب الاستراتيجية التي من شأنها الارتقاء بأداء المؤسسات التعليمية، ويضم أربع محددات أساسية: النموذج البيداغوجي، الجانب التنظيمي، التخطيط المدرسي والحكامة؛
  • مجال المؤسسة التعليمية: والذي يتم التركيز فيه على جميع مكونات المؤسسة التعليمية باعتبارها منطلق ومصب كل إصلاح تربوي، ويضم خمس مكونات أساسية: الفضاءات والتجهيزات، التلميذ، الأستاذ، الإدارة التربوية والأسرة.

ويمكن إجمال أولويات المخطط التنفيذي المشار إليه أعلاه في ثلاث محاور أساسية وهي:

  • المحور الأول، ويتعلق بتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التربية والتكوين؛
  • المحور الثاني، ويهم تطوير النموذج البيداغوجي وتحسين جودة التربية والتكوين؛
  • المحور الثالث، ويخص تحسين حكامة منظومة التربية والتكوين وتحقيق التعبئة الضرورية حول الإصلاح.
  1. بخصوص المحور الأول، المتعلق بتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التربية والتكوين:

تشير المعطيات الإحصائية المتوفرة إلى تسجيل تحسن بعض مؤشرات التمدرس منذ الشروع في تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح:

  • تحسن نسب التمدرس الخاصة بالأسلاك الثلاثة حيث بلغت 99,1 % بالنسبة للابتدائي و87,6 % بالنسبة للثانوي الاعدادي و66,6 % بالنسبة للثانوي التأهيلي، خلال الموسم الدراسي 2016-2017؛
  • تطور إيجابي لنسبة التمدرس بالتعليم الأولي، حيث انتقلت من 45,3 % خلال الموسم الدراسي 2015-2016  إلى 49,5 %خلال موسم 2016 -2017 مسجلا ارتفاعا ب2,4 نقطة.
  • تراجع نسبة الهدر المدرسي خلال موسمي 2015 -2016 و 2016-2017، حيث انخفضت من 1,92 %  إلى 1,2 % بالنسبة للابتدائي و من 10,8 %إلى 10,2 % بالنسبة للثانوي الاعدادي ومن 11,5 %إلى 9,6 %بالنسبة للثانوي التأهيلي؛

وبالرغم من تحسن المؤشرات التربوية، فان القطاع لازال يواجه تحديات كبرى، ويتعلق الأمر بتعميم التمدرس وتقليص نسبة الهدر المدرسي وتعميم التعليم الأولي، لا سيما بالعالم القروي.  وفي هذا الإطار، ترتكز الجهود المبذولة بدءا من الموسم الدراسي الحالي (2017-2018) وفي أفق المواسم المقبلة، على التقليص من الخصاص في العرض المدرسي، عبر تنويع هذا العرض بما يستجيب للخصوصيات المجالية لمختلف ربوع المملكة (أ) وكذا تعزيز الدعم الاجتماعي من أجل التمدرس(ب).

  1. تعزيز العرض المدرسي:
  • توسيع البنية التحتية المدرسية: حيث وصل إجمالي المؤسسات التعليمية إلى 10911 تعليمية (منها 5946 مؤسسة تعليمية بالوسط القروي)، بزيادة 78 مؤسسة عن الموسم الدراسي الماضي، مع هدف 150 مؤسسة خلال الموسم المقبل 2018-2019، ومواصلة توسيع البنية التحتية بنفس الوتيرة في أفق الموسم الدراسي 2020-2021؛
  • مواصلة إحداث المدارس الابتدائية الجماعاتية: حيث بلغ عدد المدارس المحدثة 124 بزيادة 8 وحدات عن الموسم الماضي، مع هدف إحداث 100 مدرسة جماعاتية جديدة برسم كل موسم دراسي في أفق بلوغ 1000 مدرسة جماعاتية؛
  • تأهيل المؤسسات التعليمية (543 13 مؤسسة تعليمية ووحدة مدرسية) وتجديد الأثاث المدرسي (طاولات وسبورات ومكاتب للأساتذة)، مع مواصلة تأهيل المؤسسات المتبقية في أفق الانتهاء من تأهيل كافة هذه المؤسسات بمناسبة الدخول المدرسي 2018-2019.
  • التخفيف من حدة الاكتظاظ (30 تلميذا بالقسم كحد أقصى بالسنة الأولى ابتدائي و40 تلميذا بالقسم كحد أقصى بباقي المستويات)، وذلك في أفق بلوغ هدف 30 تلميذا بالقسم كحد أقصى بالسنة الأولى ابتدائي 34 تلميذا بالقسم كحد أقصى بباقي المستويات؛
  • دعم منظومة التربية والتكوين بالإمكانيات البشرية اللازمة، من خلال توفير 20 ألف منصب شغل بالتعاقد على مستوى قطاع التعليم، على أن يبلغ عدد المشتغلين بالتعاقد في هذ القطاع حوالي 55 ألف ما بين 2018 - 2019. 
  1. تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي

تواصل الحكومة تنفيذ جملة من التدابير الرامية إلى تجاوز المعيقات السوسيو-اقتصادية التي تحول دون تمدرس أبناء الفئات المعوزة، وذلك عبر تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي مع تحسين جودتها وتطوير آليات الاستهداف الخاصة بها، مع الحرص على تمييز إيجابي لفائدة الأوساط القروية والشبه حضرية والمناطق ذات الخصاص، من خلال المبادرة الملكية السامية "مليون محفظة"، الداخليات والمطاعم المدرسية، النقل المدرسي وبرنامج تيسير للتحويلات المالية المشروطة.

ولا بأس في هذا الإطار من التذكير ببعض المنجزات والآفاق الخاصة بهذه البرامج:

  • بلغ عدد المستفيدين المبادرة الملكية "مليون محفظة" ما مجموعه 4.263.000 تلميذا وتلميذة، وسيتم العمل على تحسين وتطوير نظام الاستهداف الخاص بهذه المبادرة؛
  • بلغ عدد المستفيدين من الداخليات والمطاعم المدرسية 1.410.928، وسيتم العمل على توسيع قاعدة المستفيدين في أفق بلوغ 1.625.262 مستفيدة ومستفيدا بحلول الموسم الدراسي 2020-2021؛
  • بلغ عدد المستفيدين من النقل المدرسي 182.577 تلميذا وتلميذة، والهدف هو بلوغ 319.244 مستفيدة ومستفيدا بحلول الموسم الدراسي 2020-2021؛
  • 448.000 هو عدد الأسر المستفيدة من برنامج تيسير لمحاربة الهدر المدرسي (ما يمثل حوالي 742000 تلميذ(ة))، وسيتم العمل على بلوغ 563.086 أسرة مع حلول الموسم الدراسي 2020-2021.
  1. المحور الثاني، الخاص بتطوير النموذج البيداغوجي وتحسين جودة التربية والتكوين:

حدد المخطط التنفيذي لقطاع التربية الوطنية 2017-2021 جملة من الإجراءات التي من شأنها المساهمة في الرقي بالوظائف الأساسية للمدرسة، وتحسين جودة المنظومة التربوية، ويتعلق الأمر ب:

  • تنزيل الهندسة اللغوية الجديدة ودعم التمكن من اللغات؛
  • تحيين الكفايات الأساس لتلاميذ التعليم الابتدائي وتقوية القدرات العلمية للتلاميذ وتيسير الانتقال إلى التعليم العالي والاندماج في الحياة العملية؛
  • تجديد تعليم وتعلم العلوم والتكنلوجيا والرياضيات؛ والارتقاء بالتعليم التقني؛
  • تنمية وتطوير كفايات التلاميذ في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم والتعلم؛
  • تسريع وتيرة تعميم التعليم الأولي.

وفي إطار تنزيل هذا التصور، فقد عملت الوزارة برسم الموسم المدرسي الحالي 2017-2018 على:

  • تحسين الكفايات الأساس لتلاميذ التعليم الابتدائي، من خلال العمل على تطوير تدريس اللغة العربية وإدراج اللغة الفرنسية بالسنة الأولى ابتدائي باعتماد منهجية التعلم الشفهي؛
  • مواصلة تعزيز المهارات القرائية باللغة العربية وتطوير تدريس اللغة الفرنسية وإدراج المصطلحات بالفرنسية في الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض بالسلك الإعدادي؛
  • توسيع العرض بالمسالك الدولية في الثانويات التأهيلية المغربية لتشمل 57% من الثانويات التأهيلية (حوالي 25% من العدد الإجمالي لتلاميذ الثانوي التأهيلي)؛
  • توسيع العرض بالنسبة لمسلك البكالوريا المهنية في الثانويات التأهيلية ليصل العدد الإجمالي لهذه المسالك إلى 21 مسلكا في الثلاث سنوات الأخيرة؛
  • إدماج المسلك الدولي (مزدوج اللغة) في 250 ثانوية إعدادية.
  1. المحور الثالث المتعلق بتحسين حكامة منظومة التربية والتكوين وتحقيق التعبئة المجتمعية حول الإصلاح:

تم الشروع في هذا الإطار، في تطوير القدرات المؤسسية والتدبيرية، وإرساء الآليات التنظيمية من أجل تفعيل الإصلاح وذلك عن طريق:

  •  إرساء نظام للحكامة الترابية للمنظومة في أفق الجهوية المتقدمة، حيث تم، بهذا الخصوص، اعتماد هياكل تنظيمية جديدة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية؛
  • تقوية آليات الحكامة المالية للأكاديميات، ومأسسة التعاقد في مختلف مستويات المنظومة؛
  • برمجة دورات تكوينية ناجعة لفائدة الأطر العاملة على مستوى كل من الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية وكذا المديريات الإقليمية؛
  • مأسسة مشروع المؤسسة وتقوية الكفايات التدبيرية وصلاحيات أطر الإدارة التربوية؛
  • العمل على تحيين النصوص التشريعية والتنظيمية في الأمد الزمني المحدد، والضرورية لتفعيل الإصلاح وقيادته مع تسريع وتيرة التحيين والمراجعة والإصدار؛
  • تعزيز تعبئة الفاعلين والشركاء حول المدرسة المغربية؛
  • تقوية نظام المعلومات للتربية والتكوين.

وتعزيزا للجهود المبذولة على مستوى تفعيل الأنشطة ذات الأولوية للمخطط التنفيذي لقطاع التربية الوطنية للفترة 2017-2021، تحرص الحكومة على أن تكون برامج التعاون الدولي التي تعقدها في هذا الصدد، قائمة ليس فحسب على تعبئة الموارد المالية بغرض دعم إصلاح منظومة التعليم والتكوين، بل أساسا على الاستفادة من المقاربات والآليات والنظم المتميزة المعتمدة في مجال تصميم وتنفيذ المشاريع المبرمجة وتتبعها المحكم وتقييمها المنتظم، وإشراك الأطراف المعنية في اتخاذ القرارات وتدبير مؤسسات التعليم والتكوين.

وفي هذا السياق، يشكل مشروع "التربية والتكوين من أجل قابلية التشغيل"، المندرج في إطار برنامج التعاون الثاني "الميثاق الثاني" الذي وقعته الحكومة مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية في 30 نونبر 2015 والذي دخل حيز التنفيذ في 30 يونيو 2017، قيمة مضافة للتدابير الإصلاحية المتخذة في هذا المجال، خاصة أن بلورة هذا المشروع تمت بتشاور مع القطاعات الوزارية الوصية ومع باقي المؤسسات وهيئات المجتمع المدني المعنية، بشكل يستجيب لمضامين الخطب الملكية ذات الصلة، ويحقق ملاءمته وتكامله مع أهداف الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين والاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني 2021.

ويهدف هذا المشروع، الذي خصص له غلاف مالي قدره 220 مليون دولار، والذي أسندت مهمة الإشراف على إنجازه للمؤسسة العمومية وكالة حساب تحدي الألفية-المغرب، إلى تحسين قابلية تشغيل الشباب المغربي من خلال تحسين جودة وملاءمة برامج التعليم الثانوي والتكوين المهني والولوج المتكافئ إليهما، وذلك بهدف الاستجابة بشكل أفضل لحاجيات القطاع المنتج.

ويرتكز نشاط "التعليم الثانوي"، أحد المكونات الثلاثة لهذا المشروع، على مباشرة ثلاثة مشاريع نموذجية سيتم العمل على تثمينها بما يضمن استدامتها وآثارها الإيجابية على الأطراف المستهدفة، في أفق تعميمها لاحقا كتجارب ناجحة. ويتعلق الأمر بثلاثة مشاريع نموذجية: (أ) بلورة نموذج مندمج لتحسين مؤسسات التعليم الثانوي؛ و(ب) تعزيز نظام تقييم التعلمات ونظام المعلومات "مسار"؛ و(ت) تطوير مقاربة جديدة لإصلاح وصيانة البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية.

وهكذا، يهم المشروع النموذجي الأول بلورة نموذج مندمج لتحسين مؤسسات التعليم الثانوي بهدف الرفع من فعالية وأداء المؤسسات التعليمية، وذلك بالارتكاز على "مشروع المؤسسة المندمج" الذي سيتم تطويره بشكل تشاركي بغية تحسين التعلمات والنتائج المدرسية. وسيتم تنزيل هذا النموذج على مستوى حوالي 100 إعدادية وثانوية، تتوزع على ثلاث جهات من المملكة (طنجة-تطوان-الحسيمة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي)، على أن تستفيد كل مؤسسة مستهدفة، في إطار مقاربة تعاقدية، من دعم مندمج يهم تقوية استقلالية تدبيرها الإداري والمالي، واعتماد منهج تربوي يتمحور حول التلميذ، وتحسين المحيط المادي للتعلمات بفضل إنجاز عمليات إعادة تأهيل ملائمة للبنيات التحتية المدرسية وتوفير التجهيزات الضرورية للابتكار البيداغوجي.

والتعليم والتكوينمشروع النموذجي الثاني بلفية-المغرب باعتبارهاايتعلق المشروع النموذجي الثاني بتعزيز نظام تقييم التعلمات، من خلال دعم أنشطة الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والوزارة الوصية بهدف ضمان استدامة وتحسين البرنامج الوطني لتقييم التعلمات (PNEA) والإعداد لمشاركة المغرب في البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ (PISA) المنظم من طرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. كما يهم هذا المشروع تعزيز نظام المعلومات "مسار"، عبر تقوية قدرات الفاعلين على مختلف الأصعدة المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية (المؤسسة)، وذلك بهدف إرساء سياسة تعليمية تأخذ بعين الاعتبار المعلومات الموثوقة المستخلصة من نظام التقييم.                                                                    

ويرمي المشروع النموذجي الثالث إلى بلورة مقاربة جديدة لإصلاح البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية وصيانتها الوقائية والعلاجية، تحدد بشكل واضح أدوار ومسؤوليات الفاعلين المعنيين وترتكز على اعتماد صيغ جديدة للشراكة مع القطاع الخاص بغية تطوير نظام دائم وناجع للإصلاح والصيانة.

ثانيا- على مستوى قطاع التكوين المهني

يمكن القول إن نظام التكوين المهني ببلادنا حقق بعض المكتسبات الهامة، حيث بلغ عدد مؤسسات التكوين المهني إلى 584 مؤسسة عمومية خلال الموسم التكويني 2017-2018، تغطي مختلف عمالات وأقاليم المملكة استقبلت أزيد من 587.000 متدربة ومتدربا. بالإضافة إلى المؤسسات التكوينية التابعة لقطاع التكوين المهني الخاص والجمعيات والمقاولات.

ولتعزيز هذه المكتسبات، والتوجه نحو إرساء نظام تكويني يتسم بالمرونة والفعالية والتجدر في الوسط المهني وفتح آفاق أوسع لولوجه بالنسبة لجميع الفئات، فقد تم الشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني 2021، كجزء لا يتجزأ من الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015 – 2030 بهدف إقامة نظام للتكوين المهني مندمج مبني على إشراك كل الأطراف المتدخلة.

وتتوخى هذه الاستراتيجية تحقيق الأهداف التالية:

  • ضمان الحق في التكوين من خلال تحقيق الاندماج الاجتماعي والترابي؛
  • تحسين تنافسية المقاولة كفاعل وكفضاء متميز للتكوين؛
  • الرفع من مستوى إدماج الخريجين عبر تحسين جودة التكوين؛
  • إدماج التعليم العام والتكوين المهني؛
  • تقوية حكامة السياسة العمومية في ميدان التكوين المهني.

وتنفيذا لهذه الاستراتيجية، تضمن البرنامج الحكومي إحداث 123 مؤسسة للتكوين المهني في أفق 2021 بهدف الرفع من عدد المتدربين والمستفيدين من التكوين وتزويد سوق الشغل بحوالي 1.700.000 خريجة وخريجا.

ولضمان ملاءمة أمثل مع الحاجيات المعبر عنها، يتم العمل بشكل وثيق مع المهنــيين على إحداث الشعب الجديدة وصياغة هندستها البيداغوجية. وهي المقاربة التي تم تبنيها في إطار تفعيل المنظومات الصناعية المتضمنة بمخطط التسريع الصناعي، والتي همت الشعب الجديدة المرتبطة بقطاع السيارات والنسيج والجلد وترحيل الخدمات.

ولتحسين جودة التكوينات، تم اتخاذ مجموعة من التدابير كإعداد مخططات قطاعية لتطوير التكوين المهني في القطاعات الحيوية والاستفادة من نتائج الدراسات القطاعية المتوفرة مما مكن من بلوغ نسبة إدماج وصلت إلى 83.7% في صفوف الخريجين.

وفضلا عن ذلك، فقد تمت برمجة إرساء آليات مهيكلة لعقلنة تدبير سوق الشغل والتكوين وتكييف عرض التكوين مع حاجيات المقاولات، تتمثل في إنجاز دلائل المهن والحرف ومرجعيات المهن والكفاءات (REC et REM). وسيتم الإعداد والتحيين المنتظم لهذه الدلائل والمرجعيات، بشراكة مع جميع الفاعلين، في أفق تعميمها على جميع القطاعات خلال سنة 2018.

واعتبارا لكون نظام التكوين المهني ببلادنا يتميز بتعدد الفاعلين والمتدخلين، فسيتم العمل على إعداد مشروع قانون عام للتكوين المهني يحدد أدوار ومسؤوليات كل متدخل، ومهام الهيئات المكلفة بتنظيم ومراقبة التكوين المهني، وكذا نظام الحكامة (الهيئات والأجهزة المكلفة بالحكامة).

كما سيتم اعتماد نظام جديد للتمويل العمومي لمنظومة التكوين المهني يقوم على عقود-البرامج مع ضبط الموارد المرصودة من طرف الدولة وفق أهداف هاته العقود، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل دعم الاستثمار في هذا المجال الحيوي.

وستعمل الحكومة، في هذا السياق، على ترصيد التجارب الرائدة التي تم إطلاقها في إطار مواكبة مختلف الاستراتيجيات التنموية في القطاعات الواعدة (الصناعة، والطاقات المتجددة، الخ.)، من خلال إحداث معاهد ذات تدبير مفوض في إطار شراكة بين القطاعين العمومي والخاص، والتي تتميز باعتماد نموذج للحكامة يمكن من الانتقال من نمط تدبير تقليدي قائم على العرض إلى نمط تدبير غايته الاستجابة لطلب القطاع الخاص.

وسعيا منها لتوطيد مساعيها الرامية إلى اعتماد نظام جديد للتمويل العمومي لمنظومة التكوين المهني وتوفير عرض للتكوين المهني يستجيب لحاجيات القطاع الخاص، ستحرص الحكومة على استلهام الممارسات الجيدة المستخلصة من التجربة النموذجية التي تم اعتمادها في إطار نشاط "التكوين المهني" الذي يشكل أحد المكونات الثلاثة لمشروع "التربية والتكوين من أجل قابلية التشغيل" المندرج في إطار الميثاق الثاني للتعاون مع هيئة تحدي الألفية، الذي سبق الإشارة إليه. ويتعلق الأمر بإنشاء صندوق "شراكة" والذي رصد له مبلغ 100 مليون دولار لتمويل مشاريع تهدف إلى إحداث أو توسعة أو إعادة هيكلة مراكز للتكوين المهني يتم تدبيرها بشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأغتنم هذه المناسبة لأجدد التنويه بالنجاح الذي لقيه طلب المشاريع للاستفادة من الدعم المالي المقدم في إطار صندوق "شراكة"، الذي تم إطلاقه خلال الفترة الممتدة من 30 ماي إلى 31 أكتوبر 2017، حيث تم استقبال 100 مشروعا، قدمت من طرف مجموعة من الشركاء العموميين والخواص وشملت عدة مجالات ومختلف جهات المملكة. ومن المرتقب أن تفضي مرحلة التقييم إلى اختيار ما يناهز 20 مشروعا، سيتم التعاقد مع حامليها في غضون شهر شتنبر 2018.

وستكون الحكومة حريصة كذلك، برسم "الميثاق الثاني للتعاون مع هيئة تحدي الألفية"، على الاستفادة من الدعم الموجه لتفعيل إصلاح منظومة التكوين المهني، وذلك بهدف تجويد هذه المنظومة، وتدعيم حكامتها من خلال تعزيز إشراك القطاع الخاص في تدبيرها، والرفع من قدرتها على الاستجابة بشكل ملائم لحاجيات القطاع المنتج ومختلف الفئات المستهدفة، خصوصا النساء والشرائح الاجتماعية في وضعية هشاشة.

ثالثا- على مستوى قطاع التعليم العالي والبحث العلمي

في إطار تنزيل أسس ورافعات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وتفعيلا لتوجهات البرنامج الحكومي 2016-2021 المتعلقة بإرساء منظومة متميزة للتعليم العالي، فقد تمت بلورة خطة استراتيجية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي.

  1. بالنسبة التعليم العالي

تتضمن الخطة استراتيجية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بالنسبة لقطاع التعليم العالي، جملة من التدابير الهادفة إلى تعزيز العرض التعليمي الجامعي و تنزيل الإصلاح البيداغوجي الخاص بالتعليم العالي.

  1. إعداد وتفعيل خريطة جامعية وطنية منسجمة:

يتبين من خلال توزيع العرض التعليمي الجامعي الحالي حسب الجهات أن الخريطة الجامعية متنوعة وغير منسجمة وتتكون من أربع مجموعات:

  1. جامعة في كل جهة فقط: جامعة فاس ومراكش؛
  2. جهة بها مؤسسات جامعية تنتمي لجامعتين: جهة طنجة-تطوان؛
  3. جهة تضم عدة جامعات: جهة الرباط – سلا – القنيطرة، جهة بني ملال، خنيفرة وجهة الدار البيضاء سطات؛
  4. جامعة تضم مؤسسات جامعية موزعة على عدة جهات: حالة جامعة مكناس وأكادير.

وانطلاقا من هذه المعطيات، فإن استراتيجية قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ترمي إلى إعداد وتنزيل خريطة جامعية وطنية منسجمة، من خلال التدابير التالية:

  • تقييم الوضعية الحالية لعرض التعليم العالي على مستوى الجامعات والجهات؛
  • وضع معايير تهم البعد الجهوي وحاجيات المحيط والتغطية المجالية، ثم فتح مشاورات موسعة مع مختلف الشركاء والفاعلين وطنا وجهويا: بهذا الصدد ستنعقد أيام جهوية على مستوى كل جامعة بحضور جميع الشركاء والفاعلين لتحديد الخريطة الجامعية الجهوية في أفق 2030) خلال -2018-2019؛
  • إعادة توطين مؤسسات التعليم العالي بالجامعات وفق الهندسة الجهوية الجديدة؛
  • إحداث شبابيك موحدة للإعلام والمساعدة على التوجيه على الصعيد الجهوي.
  1. الإصلاح البيداغوجي الجامعي والإجراءات المواكبة له:

يتم العمل على تنزيل الإصلاح البيداغوجي الجامعي اعتمادا على جملة من الرافعات الأساسية، والمتمثلة فيما يلي:

  1. تحسين ظروف الاستقبال والدراسة:

تم إطلاق هذه العملية خلال الموسم الجامعي الحالي 2017-2018 بتخصيص غلاف مالي استثنائي قدره 77 مليون درهم، وتتضمن هذه العملية، ما يلي:

  • الارتقاء بالفضاءات الجامعية العامة والمرافق الصحية والرياضية بالجامعات والأحياء الجامعية؛
  • استكمال تجهيز قاعات التدريس والمختبرات بالتجهيزات المكتبية والوسائل التعليمية؛
  • تحسين ظروف استقبال الطلبة بالأحياء الجامعية وتأهيل جميع مرافقها وتجديد أفرشتها وتجهيزاتها.
    1. ملائمة العرض البيداغوجي مع حاجيات المحيط من خلال:
  • الرفع من عدد الطلبة الجدد بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود بنسبة 20%خلال الموسم الحالي، وبنسبة 30 % خلال الموسم المقبل (2018-2019)؛
  • الرفع التدريجي من عدد الطلبة المسجلين بالمسالك الممهننة بالمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح للوصول إلى نسبة 10 %  في أفق سنة 2021؛
  • تنسيق برامج تكوين الأطر الإدارية والتربوية بين مؤسسات التكوين (المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والمدارس العليا للأساتذة خلال سنة 2018).
    1. تحسين تدبير للموارد البشرية، من خلال:
  • الرفع من المناصب المحدثة (حوالي 700 منصب 2018)؛
  • تنويع مسارات التوظيف من أجل استقطاب الكفاءات الوطنية والدولية؛
  • استثمار المناصب المالية المحولة من قطاعات أخرى (حوالي 800 منصب)؛
  •  الاستفادة من الأساتذة في وضعية رهن الإشارة عند الاقتضاء (400 أستاذ)؛
  • مواصلة تفعيل التعاقد مع الطلبة الدكاترة (بمعدل 300 سنويا على الأقل).
    1. تقييم وتطوير النظام البيداغوجي، من خلال:
  • إطلاق ورش تقييم وتطوير النظام البيداغوجي بالتعليم العالي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار؛
  • تتبع تطبيق واحترام دفاتر الضوابط البيداغوجية: تم إطلاع عملية تقويم ما يقارب 120 مسلك من طرف الوكالة الوطنية للتقييم وضمان الجودة ابتداء من شهر فبراير 2018) على الصعيد الوطني؛
  • مشروع إعداد دليل مرجعي وطني للتكوينات بالتعليم العالي؛
  • السعي مع مختلف الشركاء إلى إرساء وتفعيل الإطار الوطني للإشهاد.
    1. تحيين وتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، من خلال:
  • مراجعة وإصدار القانون رقم 01.00 لتكييفه مع القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي؛
  • مراجعة وإصدار النصوص التنظيمية في ضوء الصيغة الجديدة للقانون 01.00؛
  • مراجعة النظام الأساسي للأساتذة الباحثين؛
  • وضع إطار قانوني خاص بتنظيم التكوين المستمر والتكوين مدى الحياة.
    1. تحسين حكامة التعليم العالي الخاص والرفع من جودته، من خلال:
  • مرجعة دفتر التحملات الخاص بطلبات الترخيص لإحداث وتوسيع ونقل مؤسسات التعليم العالي الخاص؛
  • مراجعة شروط اعتماد مسالك التكوين بالقطاع الخاص والمسطرة الحالية لتقييم واعتماد هذه المسالك؛
  • مواصلة مراجعة عرض التكوين بمؤسسات التعليم العالي الخاص لتحقيق تجانسه مع معايير الجودة؛
  •  التتبع المستمر لاحترام معايير التأطير البيداغوجي اللازم؛
  • تطوير وتعزيز نظام التقييم البيداغوجي والإداري لمؤسسات التعليم العالي الخاص.
    1. إرساء نظام وطني لضمان الجودة
  • تفعيل مهام الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي؛
  • تكوين الخبراء في مجال التقييم والجودة لفائدة الوكالة؛
  • وضع دليل مرجعي وطني لمعايير تصنيف الجامعات ومؤسسات التعليم العالي؛
  • إنجاز تصنيف سنوي وطني للجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وفق معايير هذا الدليل المرجعي.
  1. إرساء المخطط الاستراتيجي الرقمي لقطاع التعليم العالي

يشتمل هذا المخطط على التدابير التالية:

  • تطوير حكامة التدبير عن طريق إرساء منظومة معلومات شاملة ومندمجة للتعليم العالي والبحث العلمي؛
  • رصد وتقييم التجارب في مجال التعليم عن بعد (MOOC) والسعي إلى تقاسمها في أفق تعميمها؛
  • وضع مشروع متكامل لإرساء الجامعات الافتراضية بالاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال؛
  • تطوير حكامة التدبير عن طريق إرساء منظومة معلومات شاملة ومندمجة للتعليم العالي والبحث العلمي؛
  • رصد وتقييم التجارب في مجال التعليم عن بعد (MOOC) والسعي إلى تقاسمها في أفق تعميمها.
  • وضع مشروع متكامل لإرساء الجامعات الافتراضية بالاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
  1. بالنسبة للبحث العلمي

إن مما لا شك فيه إن تطور المجتمعات يقاس بمدى إنتاج المعرفة في شتى المجالات وخصوصا ميدان العلوم والتكنولوجيا. ومن هنا تبرز أهمية البحث العلمي كمحرك أساسي ووسيلة فاعلة وأساسية في النمو الاجتماعي والاقتصادي.

وكون المغرب من الدول السائرة في طريق النمو يحتم عليه أن يضاعف من مجهوداته فيما يخص التشريع وتمويل وهيكلة البحث العلمي والرفع من كفاءات الموارد البشرية وخلق جسور بين الجامعة والأوساط المنتجة.

واعتبارا للتحديات التي تواجهه بدأ اهتمام المغرب بهذا القطاع منذ سنة 1990، ولكن التحولات الفعلية لم تتحقق إلا ابتداء من سنة 1998، حيث تم، ولأول مرة، وضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي مبنية على ثلاثة أهداف:

  • هيكلة وتنسيق البحث العلمي؛
  • تحديد أولويات البحث العلمي مع تحديد مواضيعه ارتباطا بالنمو الاقتصادي والاجتماعي؛
  • الرفع من الاعتمادات المالية للبحث العلمي.

  ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، يتحتم إحداث تغيرات مهمة على المستوى التشريعي والحكامة وتأهيل الموارد البشرية ورصد الإمكانات المادية.

  1. بعض المعطيات الإحصائية المتعلقة ببنيات تدبير البحث العلمي بالجامعات المغربية
  • بنيات البحث الجامعية: 1348 بنية للبحث معتمدة من طرف مجالس الجامعات: 06 مراكز للدراسات والبحث، و 564 مختبر للبحث و13 مجموعة للبحث، و 765 فريق بحث غير منتمين لأي مختبر؛
  • مراكز الدراسات في الدكتوراه: 58 مركزا للدراسات في الدكتوراه: 27584 طالب مسجل بالدكتوراه و3888 طالب ناقشوا أطروحاتهم إلى حدود ماي 2016)؛
  • الإنتاج العلمي: 155 براءة الاختراع مسجلة بالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية من طرف الجامعات ومراكز البحث المغربية (2016) و5656 منشور في المجلات الدولية المحكمة (SCOPUS) (2016).
  1. الإجراءات المتخذة لتنمية منظومة البحث العلمي والتقني والابتكار والتنسيق بين مكوناته

تشمل هذه الإجراءات، التي تدخل في إطار الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي، ما يلي:

  • تحيين الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والابتكار على المستوى القريب والمتوسط والبعيد؛
  • مواصلة تفعيل عمل اللجنة الوزارية الدائمة للبحث العلمي والابتكار والتنمية التكنولوجية؛
  • وضع منظومة حقيقية للبحث العلمي والابتكار بثلاث مستويات: المستوى الاستراتيجي ومستوى التمويل والبرامج ومستوى التنفيذ لتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال البحث العلمي والابتكار؛
  •  تبسيط مساطر التدبير المالي والإداري لصرف الاعتمادات المخصصة للبحث العلمي مع تنويع مصادر تمويل البحث العلمي والابتكار؛
  • وضع نظام معلوماتي مندمج في مجال البحث العلمي والابتكار؛
  • وضع استراتيجية للتعاون الدولي في البحث العلمي والابتكار؛
  • مراجعة هيكلة البحث العلمي الجامعي وفق معايير وطنية جديدة (مختبرات البحث المتعددة التخصصات)؛
  • تفعيل إصلاح مراكز الدراسات في الدكتوراه؛
  • تعزيز البحث في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية في الجامعات؛
  • مواصلة وتطوير برنامج منح الدكتوراه (CNRST).
  • إحداث شبكة وطنية لوحدات الدعم التقني للبحث العلمي ومختبرات التحاليل العلمية المماثلة.

السيد الرئيس المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمين،

لا حاجة للتأكيد على أن إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، باعتباره أحد التحديات الكبرى لبلادنا، رهين بالتقاء إرادات مختلف مكونات هذه المنظومة وانخراط كافة القوى الحية للأمة في إنجاح هذا الإصلاح وتحقيق أهدافه، باعتباره مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.

ولا شك أن مناقشة مشروع القانون-الإطار الذي سيعرض على مؤسستكم التشريعية الموقرة، ستشكل فرصة سانحة لتحقيق التعبئة الشاملة حول رهان الإصلاح الشامل للمنظومة التربوية الوطنية وتأهيلها وتجديدها، لتضطلع بأدوارها على النحو الأمثل.

وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد